القاضي عبد الجبار الهمذاني

63

تثبيت دلائل النبوة

أبا بكر وعمر عليه . قال : وقال قائل لشريك بن عبد اللّه « 1 » : أيهما أفضل ؟ أبو بكر أم علي ؟ فقال : أبو بكر ، فقال له السائل : أتقول هذا وأنت من الشيعة ؟ فقال : نعم ، إنما الشاعي من قال مثل هذا ، واللّه لقد رقى أمير المؤمنين هذه الأعواد فقال : ألا ان خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر ، أفكنا نردّ قوله ؟ أفكنا نكذبه ؟ واللّه ما كان كذابا . ذكر هذا أبو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي إغراضه على أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، في كتابه « في نظم القرآن وسلامته من الزيادة والنقصان » . وينبغي ان تعلم أن الذين وضعوا هذا انما قصدوا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهل بيته لشدة عداوتهم له وتستروا بالتشيع ، وكان غيظهم على أبي بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعة لأنهم هم الذين اشتملوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حياته ونصروه ، ثم كانوا بعد وفاته أشد نصرة في دينه منهم في حياته ، وأحدقوا بأبي بكر / فغزاهم ، وقتل مسيلمة ، وأسر طليحة ، ورد الردة ، وغزا فارس والروم ، وأذلّ أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكل مكان . واستخلف عمر ، فأزال ملك فارس وهو أشد الملوك وأدخل ملكه في الاسلام ، وألحق ملوك الروم بجبال الروم وخلجانها وأخرجهم من الشام ومصر ومن الجزيرة وأدخل هذه الممالك في الاسلام ، وقتل الشرك وأماته وأحيا الاسلام وبثّه ونشره وبسطه وبناه وشيّده وجعله عاليا على الأديان كلها وظاهرا على أمم الشرك جميعها . فغاظهم ذلك أشدّ الغيظ ، ولم يمكنهم المكاشفة بشتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاشتفوا

--> ( 1 ) شريك بن عبد اللّه : هو شريك بن عبد اللّه بن الحارث النخعي ، عالم بالحديث وفقيه ولي القضاء للمنصور العباسي في الكوفة سنة 153 توفي سنة 177 ه . تذكرة الحفاظ 1 : 214 ، وفيات الأعيان 1 : 225 .